محمد مصطفى المراغي

انت هنا :


    اسم الشهرة: مصطفى المراغي

    تاريخ الميلاد: 7 ربيع الآخر 1298 هـ الموافق 9 مارس 1881م

    تاريخ الوفاة: 14 رمضان 1364هـ/22 أغسطس 1945م.

    محل الميلاد: (المراغة) بمحافظة سوهاج
نبذة/التفاصيل:

محمد مصطفى المراغي (ولد في 7 ربيع الآخر 1298 هـ الموافق 9 مارس 1881م – 1364 هـ/1945) هو من أبناء (المراغة) بمحافظة سوهاج .

اتصل بالشيخ محمد عبده وكانت النقلة النوعية التي حددت مكانته العلمية، ومستقبله في مدرسة الإحياء والتجديد والإصلاح فلقد تتلمذ على محاضرات الأستاذ الإمام في تفسير القرآن، وتأثر بمنهجه في التوحيد و تنقية العقائد الإسلامية من “شغب” المتكلمين القدامى، وكذلك الحال في البلاغة واللغة العربية التي وصلت في عصره الازدهار، متخطية عصور الجمود والركاكة والانحطاط.

وكان الإمام المراغي معروفًا بين أقرانه وزملائه من الطلبة بالأخلاق الكريمة والحِرص على طلب العلم وقدوة التحصيل، واعتاد هو ونخبة من زملائه أن يقرؤوا الدروس قبل إلقاء المدرسين لها، ويقرؤوا معها كتبًا أخرى وكل مصادر المعرفة، ونجح المراغي في امتحان العالمية، وكان ضمن أعضاء اللجنة الشيخ محمد عبده، ورأى المراغي وهو يُؤدي الامتحان مريضًا مرتعشًا من الحمَّى، ومع ذلك أجاد في الامتحان، بل كان الأوَّل على زملائه، ودعاه محمد عبده إلى منزله تكريمًا له، والملاحظ أنَّ المراغي نال شهادة العالميَّة “الدكتوراه” وهو في سن الرابعة والعشرين من عمره، وهي سن مبكرة بالنسبة لعلماء الأزهر.

وقد حصل على العالمية من الدرجة الثانية، وهي نفسها التي حصل عليها أستاذه محمد عبده، وهذه الدرجة تُؤهِّله للتدريس في الأزهر والمدارس التابعة له، ومن أجل هذا عقد الشيخ المراغي لنفسه حلقةً، وراح يُلقي فيها الدروس، ولأنَّه كان جميل العبارة ولطيف الإشارة، غوَّاصًا في بحور المعاني، فقد اشتدَّ الإقبال عليه، وتزاحم عليه الطلاب والعلماء لسماعه.

وأصبح حديث أهل العلم على اختلاف مذاهبهم ومشاربهم، غير أنَّه لم يبقَ في حلقات درسه غير ستَّة أشهر غادَر بعدها إلى السودان، ليتولَّى فيها القضاء، لكنَّه كان دائمَ الحنين للرُّجوع إلى الأزهر للإسهام في إصلاحه.

وقد كان أصغر من حصل علي العالمية، التي حصل عليها عام ١٩٠٤ علي يد أستاذه (الإمام محمد عبده)، الذي رشحه في السنة ذاتها للعمل في السودان وهناك توثقت علاقته بحاكم السودان الإنجليزي دون أن يؤثر هذا علي مهابة واستقلالية مهنة الشيخ، فقد عرف عن الشيخ المراغي الميل للاعتدال والنفور من العنف، والاستقلال في اتخاذ القرار، وفي السودان تولي المراغي منصب قاضي القضاة في السودان كان ذلك عام ١٩٠٨ وكان عمره آنذاك ٢٨ عامًا.

وحينما كان يشغل هذا المنصب اندلعت ثورة 1919 في مصر، وعلي إثر عودته من السودان تنقل بين العديد من الوظائف فشغل رئيس التفتيش الشرعي بوزارة الحقانية (العدل) ثم رئيس محكمة مصر الابتدائية الشرعية ثم عضو محكمة مصر الابتدائية الشرعية ثم عضو المحكمة العليا الشرعية، ثم رئيس لها.

  • لقد عاش الشيخ المراغي سنين طويلة في وظائف متعددة قضائية وغيرها بعيدًا عن الأزهر، ثم عاد إليه ولم ينسه لحظةً، وفي 22/5/1928، وهذا يوم لا يغيب عن ذاكرته، عيِن شيخًا للأزهر، فكرس له وقته، وحشد من أجله طاقته وجهده، واستبدل ما كان من أمر “الجراية” من الطعام والخبز، فقد عيَّن لهم راتبًا يصرفُ شهريًّا بالجنيه.

ولقد تولَّى الشيخ المراغي منصب شيخ الأزهر مرتين: الأولى كان سنُّه وقتها 48 سنة، فأقبل بعزيمة قويَّة على النهوض بالأزهر، ليتبوَّأ المكانة الجديرة به في تاريخ النهضة الإسلامية، فألَّف لجانًا برئاسته في دراسة قوانين الأزهر ومناهجه الدراسيَّة، كما اهتمَّ بالدراسات العُليا فيه، فاقترح إنشاء ثلاث كليَّات عُليا هي: كلية اللغة العربية، كلية الشريعة، وكلية أصول الدين، مع إنشاء أقسام عديدة لكلِّ تخصُّص.

وفي أكتوبر سنة 1929 احتدم الخلاف بين المراغي والملك فؤاد فقدَّم استقالته، وحاول رئيس الوزراء منعه، لكنَّه أصرَّ على الاستقالة، واختير الشيخ الظواهري شيخًا للأزهر، ولمَّا استقال الإمام المراغي قضى أكثر من خمس سنوات عاكفًا في بيته على البحث والدراسة ومراجعة آراء المصلحين من قبلُ، وبخاصَّة آراء أستاذه الإمام “محمد عبده”، كما راجع الأسس التي وضعها للإصلاح وما تَمَّ تحقيقُه منها، وما ينبغي تعديله، وذلك في ضوء دراساته العميقة للنهوض بالأزهر.

ثم عاد شيخًا للأزهر مرَّةً ثانية في سنة 1935 مؤيَّدًا من آلاف العلماء والطلبة، مؤيَّدًا من الحكومة ومن الرأي العام، وباشَر أولاً تنفيذ ما استقرَّ عليه رأيه من وجوه الإصلاح في الأزهر، وما رآه في فترته الأولى، وقد حدَّد مهمَّة الأزهر أنَّه هو المعهد الإسلامي الأكبر، وأنَّ الغرض منه:

1- القيام على حفظ الشريعة؛ أصولها وفروعها، واللغة العربية، وعلى نشرهما. 2- تخريج علماء لتعليم ما سبق في مختلف المعاهد والمدارس، ويتقلَّدون الوظائف الشرعيَّة.

ولقد أُقيم مهرجان كبير لتكريمه لعودته مرَّة ثانية للأزهر، وخطب فيه كثير من الزعماء، وذكروا مواهبه وفضائله، فوقف الشيخ قائلاً: إنما يُنسب الفضل إلى أستاذي محمد عبده، وذكر أنَّه هو المصباح الذي اهتدى به.

  • لقد تولَّى الإمام المراغي مناصب كثيرة قبل تولِّيه مشيخة الأزهر منها

رئيس التفتيش الشرعي بوزارة الحقانيَّة “وزارة العدل” 1919.
رئيس محكمة مصر الكلية الشرعية 1920، وعضو المحكمة العُليا الشرعية، ورئيسًا لها،

  • في الحرب العالمية الثانية أعلن كلمته المشهورة في مسجد الرفاعي أثناء خطبته: “أسأل الله أنْ يجنِّبنا ويلات حربٍ لا ناقة لنا فيها ولا جمل”؛ لأنَّ الإنجليز أرادوا أنْ يزجُّوا بالمصريين معهم في حرب الألمان، ولقد أحدث تصريح الإمام ضجَّة كبرى هزَّت الحكومة المصرية وأقلقت الإنجليز، واتَّصل رئيس الوزراء بالشيخ محاولاً تهدئة الموقف، والإنجليز يعرفون مكانته الدينية ومنزلته عند الشعب، ونادى الإمام باحترام العلم والعلماء فهم صفوة القوم وعليتهم، وأمر رئيس الوزراء بأنْ يُصدر مرسومًا بتصدُّر العلماء واجهة كلِّ الاحتفالات الرسميَّة، وللإمام مواقف كثيرة لا يتَّسع المقام لحصرها.
  • مع كثرة مشاغل الإمام المراغي والمتاعب والخصومات السياسيَّة إلا أنَّه توجد له مؤلفات ومذكِّرات وخطب كثيرة في الإذاعة والصحف والمجلات في ذلك الوقت، ومن مؤلَّفاته نذكر بعضًا منها لإتمام الفائدة.

وفاته

رأته الممرضة ليلة وفاته منكبًّا على كتابة التفسير، فطلبت منه أنْ يستريح فرفض، ثم زاره الطبيب فوجده يتمتَّع بصحَّة جيدة ونبض حسن، ولكنَّه ما كاد ينصرف حتى فاضت روحُه إلى بارئها وذلك في ليلة الأربعاء 14 رمضان 1364هـ/22 أغسطس 1945م.

كلمات مفتاحية:
هل كان المقال مفيد؟
عدم اعجابك 0
المشاهدات: 147