جمال حمدان .. شخصية مصر

انت هنا :


    اسم الشهرة: جمال حمدان

    تاريخ الميلاد: 12 شعبان 1346هـ/4 فبراير 1928

    تاريخ الوفاة: 17 إبريل 1993

    محل الميلاد: قرية "ناي" بمحافظة القليوبية بمصر
نبذة/التفاصيل:

جمال محمود صالح حمدان أحد أعلام الجغرافيا وصاحب كتاب “شخصية مصر”.

ولد في قرية “ناي” بمحافظة القليوبية بمصر في 4 فبراير 1928 ونشأ في أسرة كريمة طيبة تنحدر من قبيلة “بني حمدان” العربية التي نزحت إلى مصر في أثناء الفتح الإسلامي.

كان والده أزهريا مدرّسًا للغة العربية في مدرسة شبرا التي التحق بها ولده جمال، وحصل منها على الشهادة الابتدائية عام 1358هـ ـ 1939م، وقد اهتم الأب بتحفيظ أبنائه السبعة القرآن الكريم، وتجويده وتلاوته على يديه؛ مما كان له أثر بالغ على شخصية جمال حمدان، وعلى امتلاكه نواصي اللغة العربية؛ مما غلّب على كتاباته الأسلوب الأدبي المبدع.

وبعد الابتدائية التحق جمال حمدان بالمدرسة التوفيقية الثانوية، وحصل على شهادة الثقافة عام 1362هـ ـ 1943م، ثم حصل على التوجيهية الثانوية عام 1363هـ ـ 1944م، وكان ترتيبه السادس على القطر المصري، ثم التحق بكلية الآداب قسم الجغرافيا، وكان طالبا متفوقا ومتميزا خلال مرحلة الدراسة في الجامعة، حيث كان منكبا على البحث والدراسة، متفرغا للعلم والتحصيل.

وفي عام 1948 تخرج في كليته، وتم تعيينه معيدا بها، ثم أوفدته الجامعة في بعثة إلى بريطانيا سنة 1949، حصل خلالها على الدكتوراه في فلسفة الجغرافيا من “جامعة ريدنج” عام 1953، وكان موضوع رسالته: “سكان وسط الدلتا قديما وحديثا”، ولم تترجم رسالته تلك حتى وفاته.

وبعد عودته من بعثته انضم إلى هيئة التدريس بقسم الجغرافيا في كلية الآدب جامعة القاهرة، ثم رُقّي أستاذا مساعدا، وأصدر في فترة تواجده بالجامعة كتبه الثلاثة الأولى وهي: “جغرافيا المدن”، و”المظاهر الجغرافية لمجموعة مدينة الخرطوم” (المدينة المثلثة)، و”دراسات عن العالم العربي” وقد حصل بهذه الكتب على جائزة الدولة التشجيعية سنة 1379هـ ـ 1959م، ولفتت إليه أنظار الحركة الثقافية عامة.

وفي عام 1383هـ ـ 1963م تقدّم باستقالته من الجامعة؛ احتجاجا على تخطيه في الترقية إلى وظيفة أستاذ، وتفرغ للبحث والتأليف حتى وفاته، وكانت فترة التفرغ هذه هي البوتقة التي أفرزت التفاعلات العلمية والفكرية والنفسية لجمال حمدان.

  • ويعد جمال حمدان ذا أسلوب متميز داخل حركة الثقافة العربية المعاصرة في الفكر الإستراتيجي، يقوم على منهج شامل معلوماتي وتجريبي وتاريخي من ناحية، وعلى مدى مكتشفات علوم: الجغرافيا والتاريخ والسكان والاقتصاد والسياسة والبيئة والتخطيط والاجتماع السكاني والثقافي بشكل خاص من ناحية أخرى.

ولا يرى جمال حمدان في علم الجغرافيا ذلك العلم الوضعي الذي يقف على حدود الموقع والتضاريس، وإنما هو علم يمزج بين تلك العلوم المختلفة؛ فالجغرافيا هي “تلك التي إذا عرفتها عرفت كل شيء عن نمط الحياة في هذا المكان أو ذاك.. جغرافية الحياة التي إن بدأت من أعلى آفاق الفكر الجغرافي في التاريخ والسياسة فإنها لا تستنكف عن أن تنفذ أو تنزل إلى أدق دقائق حياة الناس العادية في الإقليم”.

وإذا كانت الجغرافيا -كما يقول في تقديمه لكتاب “شخصية مصر” في الاتجاه السائد بين المدارس المعاصرة- هي علم “التباين الأرضي”، أي التعرف على الاختلافات الرئيسية بين أجزاء الأرض على مختلف المستويات؛ فمن الطبيعي أن تكون قمة الجغرافيا هي التعرف على “شخصيات الأقاليم”، والشخصية الإقليمية شيء أكبر من مجرد المحصلة الرياضية لخصائص وتوزيعات الإقليم.

وكانت رؤية جمال حمدان للعلاقة بين الإنسان والطبيعة في المكان والزمان متوازنة، فلا ينحاز إلى طرف على حساب الآخر، ويظهر ذلك واضحا في كتابه المشار إليه آنفا، والذي تبرز فيه نظرته الجغرافية المتوازنة للعلاقة بين الإنسان المصري والطبيعة بصفة عامة والنيل بصفة خاصة، وكيف أفضت هذه العلاقة إلى صياغة الحضارة المصرية على الوجهين: المادي والروحي.

  • لقد كان لعبقرية جمال حمدان ونظرته العميقة الثاقبة فضل السبق لكثير من التحليلات والآراء التي استُغربت وقت إفصاحه عنها، وأكدتها الأيام بعد ذلك؛ فقد أدرك بنظره الثاقب كيف أن تفكك الكتلة الشرقية واقع لا محالة، وكان ذلك عام 1968، فإذا الذي تنبأ به يتحقق بعد إحدى وعشرين سنة، عام 1989 حيث حدث الزلزال الذي هز أركان أوروبا الشرقية، وانتهى الأمر بانهيار أحجار الكتلة الشرقية، وتباعد دولها الأوروبية عن الاتحاد السوفيتي، ثم تفكك وانهيار الاتحاد السوفيتي نفسه عام 1991م (إستراتيجية الاستعمار والتحرر).

وفي شهر فبراير 1967 أصدر جمال حمدان كتابه “اليهود أنثروبولوجيًا” والذي أثبت فيه أن اليهود المعاصرين الذين يدعون أنهم ينتمون إلى فلسطين ليسوا هم أحفاد اليهود الذين خرجوا من فلسطين قبل الميلاد، وإنما ينتمي هؤلاء إلى إمبراطورية “الخزر التترية” التي قامت بين “بحر قزوين” و”البحر الأسود”، واعتنقت اليهودية في القرن الثامن الميلادي.. وهذا ما أكده بعد ذلك “آرثر بونيسلر” مؤلف كتاب “القبيلة الثالثة عشرة” الذي صدر عام 1396هـ ـ 1976م.

وقد ترك جمال حمدان 29 كتابا و79 بحثا ومقالة، يأتي في مقدمتها كتاب “شخصية مصر.. دراسة في عبقرية المكان”، وكان قد أصدر الصياغة الأولى له سنة 1387هـ 1967م في نحو 300 صفحة من القطع الصغير، ثم تفرغ لإنجاز صياغته النهائية لمدة عشر سنوات، حتى صدر مكتملا في أربعة مجلدات خلال السنوات بين 1401هـ ـ1981م: 1404هـ ـ 1984م.

وعلى الرغم من إسهامات جمال حمدان الجغرافية، وتمكنه من أدواته؛ فإنه لم يهتم بالتنظير وتجسيد فكره وفلسفته التي يرتكز عليها.

  • مع أن ما كتبه جمال حمدان قد نال بعد وفاته بعضا من الاهتمام الذي يستحقه، إلا أن المهتمين بفكر جمال حمدان صبوا جهدهم على شرح وتوضيح عبقريته الجغرافية، متجاهلين في ذلك ألمع ما في فكر حمدان، وهو قدرته على التفكير الاستراتيجي حيث لم تكن الجغرافيا لدية إلا رؤية استراتيجية متكاملة للمقومات الكلية لكل تكوين جغرافي وبشرى وحضاري، ورؤية للتكوينات وعوامل قوتها وضعفها، وهو لم يتوقف عند تحليل الأحداث الآنية أو الظواهر الجزئية، وإنما سعى إلى وضعها في سياق أعم وأشمل وذو بعد مستقبلي أيضا. ولذا فان جمال حمدان، عاني مثل أنداده من كبار المفكرين الاستراتيجيين في العالم، من عدم قدرة المجتمع المحيط بهم على استيعاب ما ينتجونه، إذ انه غالبا ما يكون رؤية سابقة لعصرها بسنوات، وهنا يصبح عنصر الزمن هو الفيصل للحكم على مدى عبقرية هؤلاء الاستراتيجيون.

من أقواله:

  • لقد خرج العرب من الصحراء ودخلوا التاريخ بفضل الإسلام وما كان لهم هذا ولا ذاك بدون الإسلام . لم يكن الإسلام بالنسبة للعرب مجرد رسالة من السماء فقط ولكن أيضا نجدة من السماء.
  • كارثة فلسطين إسرائيل هي ببساطة كالآتي: طلبت الصهيونية العالمية دولة لليهود في فلسطين فأسسها لهم العرب. المعني : قيام إسرائيل وضياع فلسطين هو مسئولية العرب والعجز العربي والجبن والتفرق العربي, والذي حدد نتيجة الصراع العربي الإسرائيلي هو الصراع العربي – العربي.
  • الفلسطينيون لم يبيعوا فلسطين لليهود ولكن العرب هم الذين باعوا فلسطين والفلسطينيين لإسرائيل.
  • إذا كان اليهود يقولون: لا معني لإسرائيل بدون القدس فنحن نقول لهم : لا معني للعرب بدون فلسطين.
  • يقولون الإسلام وحضارة الغرب نقيضان لا يمكن أن يجتمعا ليكن, يبقي أن الاثنين قد جاء كل منهما ليبقي, ولابد من تعايشهما إلى الأبد على الكرة الأرضية. ولا يمكن نفي أحدهما من الكرة الأرضية, فالتعايش محتوم عليهما, أما الصراع فعبث لأنه لن ينتهي ولن ينهي وجود أي منهما.
  • مصر في النهاية ليست شعباً له حكومة بقدر ما هي حكومة لها شعب .
  • شرط النجاح في مصر أن تكون إتباعيا لا إبتداعياً .
  • كانت مصر الطبيعية حديقة لا غابة، و كانت علي العكس بشرياً غابة لا حديقة، و إن كانت زراعياً مزرعة لا مرعى، فقد كانت سياسياً مرعى لا مزرعة .
  • لقد تحرر الإنسان المصري أخيراً أو يوشك على التحرر من التخلف ولكنه لم يتحرر قط أو بعد من الأسر ، لقد ظفر بالتنمية نسبياً لكنه لم يظفر بالحرية إطلاقاً ، أصبح إنساناً متقدماً نوعاً .. لكنه ليس إنساناً حراً حقاً.

الجوائز والوفاة

وقد حظي جمال حمدان بالتكريم داخل مصر وخارجها؛ حيث مُنح جائزة الدولة التقديرية فى العلوم الإجتماعية سنة 1406هـ ـ 1986م، ومنحته الكويت جائزة التقدم العلمي سنة 1992م، فضلا عن حصوله عام 1379هـ ـ 1959م على جائزة الدول التشجيعية في العلوم الاجتماعية، وكذلك حصل على وسام العلوم من الطبقة الأولى عن كتابه “شخصية مصر” عام 1988.

عُرضت عليه كثير من المناصب وكان يقابل هذه العروض بالاعتذار، مُؤْثِرًا تفرغه في صومعة البحث العلمي، فعلى سبيل المثال تم ترشيحه عام 1403هـ ـ 1983م لتمثيل مصر في إحدى اللجان الهامة بالأمم المتحدة، ولكنه اعتذر عن ذلك، رغم المحاولات المتكررة لإثنائه عن الاعتذار. كما اعتذر بأدب عن عضوية مجمع اللغة العربية، وكذلك عن رئاسة جامعة الكويت… وغير ذلك الكثير.

  • وفي الساعة الرابعة من بعد ظهر السبت في 17 إبريل 1993، انتقل إلى جوار ربه، إثر فاجعة أودت بحياته نتيجة تسرب الغاز من أنبوب البوتاجاز في أثناء قيامه بإعداد كوب من الشاي لنفسه.

كانت وفاة الدكتور جمال حمدان لغزآ لم يستطع أحد كشفه حتى الآن، ففي البداية عُثر على جثته والنصف الأسفل منها محروقًا واعتقد الجميع أنه توفي متأثرًا بالحروق، ولكن تقرير مفتش الصحة بالجيزة أثبت أن درجة الحريق لا تصل حد الوفاة.

ورجح الطبيب الذي استخرج شهادة وفاته أن يكون توفي إثر صدمة عصبية جراء مشاهدة النيران، ولكن الثابت أن حمدان كان ممارسًا لليوجا بشكل يومي مما يجعله مهيئًا لأية صدمات، كما أن مشهد الحريق الفعلي لا يمكن أن يسبب صدمةً للشخص العادي، فما بالنا فالدكتور الممارس لليوجا بشكل منتظم في آخر سنوات عمره التي عاشها وحيدًا.

شهود العيان أكدوا أن أنبوبة الغاز كانت في حالة سليمة، بل وخرطومها أيضاً في حالة سليمة للغاية، مما يدحض أية شبهات حول وفاته محترقًا، كما أن حمدان لم يكن بحاجة إلى إعداد الطعام؛ إذ أرسل بواب العمارة قبل الحادث بساعة ليحضر له بعض الأطعمة ليقوم هو بتجهيزها.

  • قال يوسف القعيد إن جمال حمدان قبل وفاته كان انتهى من ثلاثة كتب، أولها “اليهود والصهيونية وبنو إسرائيل” ويقع فى ألف صفحة، وكان من المفروض أن يأخذه ناشره يوسف عبد الرحمن، وكتاب ” العالم الإسلامى المعاصر”، الذى أصدره عام 1965 ثم توسع فيه حتى صار كتابا جديدا، أما الكتاب الثالث فهو عن علم الجغرافيا، ويقول القعيد :” لقد ذهبنا إلى الشقة فور علمنا بوفاته وعايناها، واختفت هذه الكتب التى كانت موجودة ورأيتها بنفسى”.

شقيق الدكتور جمال حمدان اللواء عبد العظيم حمدان قال أدلة أخرى ليوسف القعيد تؤكد كما قال حتمية قتله، وهى أن الطباخ الذى كان يطبخ له فوجئنا بأن قدمه انكسرت وأنه سافر إلى بلده، ولم نعد نعرف له مكانا، وأن جارة كانت تسكن فى البيت قالت لنا إن هناك رجلا وامرأة “خواجات” سكنا فى الشقة الموجودة فوق شقته شهرين ونصف قبل اغتياله ثم اختفيا بعد قتله.

هناك تفاصيل أخرى ذكرها القعيد تؤكد أن جمال حمدان تم قتله بفعل فاعل، وليس نتيجة تسرب غاز أو أشياء أخرى كما قيل وقتها، والتى قادت شقيقته إلى القول:”المؤكد أن الموساد الإسرائيلى هو الذى قتل جمال حمدان”.

جزم شقيق جمال حمدان بأن الموساد الإسرائيلى هو الذى قتل حمدان لا يحمل أى مبالغة، فتاريخ إسرائيل وجهاز الموساد فى سفك الدماء لا يحتاج إلى دلائل، فهى لا تتعقب فقط من يحملون السلاح فى مقاومتها، وإنما تتعقب كل من يقدم فكرا يؤصل جرائمها ضد الإنسانية، وكتاب مثل “اليهود والصهيونية وبنو إسرائيل” الذى كان حمدان انتهى من تأليف ، وكما يقول القعيد، أنه كان على موعد مع ناشره لتسليمه، هو ذروة المقاومة ضد إسرائيل فى مجال الفكر، الذى يقود فى النهاية إلى حمل السلاح ضدها، وبالتالى فإن قتل الرجل والسطو على الكتاب من البديهى أن تقوم به إسرائيل عبر جهازها المخابراتى “الموساد”.

مؤلفاته

ترك جمال حمدان 29 كتاب و79 بحث ومقالة، أشهرها كتاب شخصية مصر دراسة فى عبقرية المكان، ومات ولم يتزوج.

  • دراسات في العالم العربي، القاهرة 1958
  • أنماط من البيئات، القاهرة، 1958
  • دراسة في جغرافيا المدن، القاهرة، 1958
  • المدينة العربية، القاهرة، 1964
  • بترول العرب، القاهرة، 1964
  • الاستعمار والتحرير في العالم العربي، القاهرة، 1964
  • اليهود انثروبولوجياً، كتاب الهلال،1967
  • شخصية مصر، كتاب الهلال، 1967
  • استراتيجية اللاستعمار والتحرير، القاهرة، 1968
  • مقدمة كتاب (القاهرة) لديزمونت ستيوارت، ترجمة يحيى حقى 1969
  • العالم الإسلامي المعاصر، القاهرة 1971
  • بين أوروبا وأسيا دراسة في النظائر الجغرافية، القاهرة، 1972
  • الجمهورية العربية اللليبية، دراسة في الجغرافيا السياسية، القاهرة،1973
  • 6 أكتوبر في الاستراتيجية العالمية، القاهرة، 1974
  • قناة السويس، القاهرة، 1975
  • أفريقيا الجديدة، القاهرة، 1975
  • موسوعة (شخصية مصر – دراسة في عبقرية المكان) 4 أجزاء، القاهرة، 1975 – 1984

مؤلفاته وبحوثه المنشورة باللغة الإنجليزية:

  • Population of the Nile Mid – Delta, past and present, Reading University, June 1953
  • Khartum : study of a city, Geog. Review, 1956
  • Studies in Egyptian Urbanism, Cairo, 1960
  • Evolution of irrigation agriculture in Egypt, in : A history of land use arid regions, ed. L. Dublet Stamp, Unesco, Paris, 1961
  • Egypt, the land and the people, in: Guide book to geology,1962
  • Pattern of medival urbanism in arab world, Geog. Review, April 1962
  • Political map of the new Africa, Geog. Review, October 1963

 

 

 

 

كلمات مفتاحية:
هل كان المقال مفيد؟
عدم اعجابك 0
المشاهدات: 107